السيد علي الموسوي القزويني

71

تعليقة على معالم الأصول

هذا كلّه في الموجبات ، وعلى قياسها السوالب إذ السالبة إنّما هي لسلب الاتّحاد الّذي كان يقتضيه الحمل لولا السلب ، سواء أُعتبر بين المحمول بنفس مفهومه وذات الموضوع ، أو بين مفهومه باعتبار وصفه وذات الموضوع . وهذان الوجهان يجريان في صحّة السلب وعدمها ، ففي صورة ما لو شكّ في كون المستعمل فيه هو الموضوع له لابدّ وأن يؤخذ المحمول مفهوم اللفظ باعتبار وصفه ، وفي صورة ما لو شكّ في فرديّة المورد لما وضع له اللفظ لابدّ وأن يؤخذ اللفظ بنفس مفهومه محمولا ، كما يعلم وجهه بأدنى تأمّل . وحينئذ فإن أُريد بصحّة الحمل المتوهّم كونها لازمة لعدم صحّة السلب ما لو اعتبر اللفظ بنفس مفهومه محمولا في القضيّة ، ففيه : منع إطلاق الاستلزام وإنّما يستلزمها في صورة الشكّ في الفرديّة لا مطلقاً . ومع الغضّ عن ذلك ، فوجه عدولهم عنها وعدم اعتبارهم إيّاها إذا أُخذت بهذا الاعتبار علامة للحقيقة انتقاض طرده بمثل " الإنسان ناطق ، أو ضاحك ، أو ماش " أو " الناطق أو الضاحك أو الماشي إنسان " وبمثل " الحيوان ناطق أو ضاحك " أو " الناطق والضاحك حيوان " إلى غير ذلك ممّا يصحّ فيه الحمل الذاتي ، وبمثل " زيد إنسان " وغيره ممّا يصح فيه الحمل المتعارفي ، فإنّ الحمل في الجميع صحيح بلا شبهة مع عدم كون ألفاظ محمولات تلك القضايا حقائق في موضوعاتها . وإن أُريد بها ما لو اعتبر مفهوم اللفظ باعتبار وصفه محمولا ، ففيه : أيضاً منع إطلاق الاستلزام أوّلا ، وإنّما يستلزمها في صورة الشكّ في كون المستعمل فيه بنفسه موضوعاً له لا مطلقاً ، ومنع أنّهم أهملوها ولم يعتبروها في عداد العلامات ، بل اعتبروها في غير المقام إلتفاتاً إلى أنّها مندرجة في عنوان تنصيص الواضع وتنصيص أهل اللسان ، بل وعنوان نقل نقلة المتون ، ضرورة أنّ المراد بها ما يعمّ ذكر المعنى للّفظ بطريق الحمل على نحو ما هو مفروض الكلام . وإنّما تعرّضوا في نحو المقام لذكر خواصّ الحقيقة ، منها عدم صحّة السلب